الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
422
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
حقهن الحمل ، لأنهن ذكرن في الآية معطوفات على النساء اليائسات ، ومعنى ذلك أن حكمهن واحد ( 1 ) . وأخيرا يؤكد مرة أخرى في نهاية الآية على التقوى حيث يقول تعالى : ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا . ييسر أموره ويسهلها في هذا العالم ، وكذلك في العالم الآخر ، بألطافه سواء في هذه القضية أي قضية الطلاق أو في قضايا أخرى . وللتأكيد على أحكام الطلاق والعدة فقد أضاف تعالى في الآية اللاحقة قائلا : ذلك أمر الله أنزله إليكم . ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا . قال بعض المفسرين : إن المقصود من " السيئات " هنا " الذنوب الصغيرة " والمقصود من " التقوى " اجتناب الذنوب الكبيرة . وبناء على ذلك فإن تجنب الكبائر يؤدي إلى غفران الصغائر ، كما جاء في الآية 31 من سورة النساء . ولازم هذا أن مخالفة الأحكام في هذا المجال - أي في الطلاق والعدة - يعد من الذنوب الكبيرة ( 2 ) . ورغم أن السيئات تطلق أحيانا على الذنوب الصغيرة ، كما ورد في آيات عديدة من القرآن الكريم ، ولكنها تطلق في آيات أخرى على كل الذنوب أعم من الصغيرة والكبيرة ، نقرأ في الآية 65 من سورة المائدة : ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم " وجاء ما يشابه هذا المعنى في آيات اخر " . ومن المسلم أن الإيمان والإسلام يؤديان إلى غفران الذنوب السابقة . وتعطي الآية اللاحقة توضيحا أوسع وأشمل لحقوق المرأة بعد الطلاق ، من حيث " السكن " و " النفقة " وأمور أخرى .
--> 1 - قال الطبرسي في مجمع البيان : إن التقدير " واللائي لم يحضن إذا ارتبتم فعدتهن أيضا ثلاثة أشهر " . 2 - الميزان ، ج 19 ، ص 367 .